علي بن محمد بن المطهر العدوي ( الشمشاطي )
52
الأنوار ومحاسن الأشعار
هؤلاء الأكلب يصف لكم ما وراءكم فقال أبو الجدعاء وفدكي بن أعبد نقاتل أكلبا أحرزوا أنفسهم وندع أموالهم ؟ ما هذا برأي وخالفوه ، وقال هانيّ لأصحابه لا يقاتلنّ رجل منكم ، ومضت بنو تميم حتى لحقت بالنعم والعيال [ فقال رجل من بني تميم لغلامين لحقهما من بكر بن وائل على جمل من أنتما ؟ فقالا ابنا هانئ بن مسعود قبيصة وعامر فقال ناولاني أيديكما فأما قبيصة فأبى وناوله عامر يده فضبطها وغمز فرسه فاقتلعه عن الجمل وقال يكفيني هذا من الغنيمة ومضى به قبل القتال ] « 41 » وصارت بنو تميم في النعم والعيال وهانئ يكف أصحابه عن القتال ، فكان أول من مرّ به حمولة عباد بن مسعود ونعمه وفيها بناته وحرمه فقال عباد لهانئ والله لتأذننّ لي في القتال أو لأفجرنّ قال قد أذنت لك ولبنيك ولست آذن لغيركم ، فنزل عباد من العلم في ثمانية من ولده فاعترضوا القوم وقال عباد لبنيه لا تنظروا حيث يقع السلاح منكم ولكن انظروا حيث تضعون سلاحكم من الرجل ، فأول من لقوا [ أبو الجدعاء الطهوي ] « 42 » وهو يسوق حمولة عباد وأهله [ قال سعد بن عباد فاعترضت أبا الجدعاء وأقبل نحوي بسنان كأنه شعله نار فمار السنان بين عضدي ودفّي ، فذكرت وصية أبي ورأيت فتق الدرع من تحت لبّته فأطعنه في الموضع طعنة خرجت من بين كتفيه وخرّ ميتا وهرب فدكي ابن أعبد ] « 43 » وأذن هانئ للناس في القتال فانحدروا واعترضوا بني تميم وقد تشاغلوا بالغنائم ، وأقبل حميصيصة بن شرحبيل بن جندل بن قتادة بن مرثد بن عامر بن أبي ربيعة وليس له همّ غير طريف ، فلما رآه طريف قال اذكر يمينك واختلفا طعنتين فطعنه حميصيصة فقتله وانهزمت بنو تميم وقتل منهم خلق كثير ، فقال أبو مارد أخو بني أبي ربيعة « 44 » :
--> ( 41 ) ابن الأثير 368 [ ومر رجل منهم بابن لهانئ بن مسعود صبي فأخذه وقال هذا حسبي من الغنيمة ] . ( 42 ) كان الأولى أن تكون منصوبة . ( 43 ) الزيادة لم ترد في ابن الأثير ونهاية الأرب والعقد الفريد ، ويلاحظ استعمال الفعل أطعنه وكان الأولى أن يقول فطعنته . ( 44 ) مجمع الأمثال 2 / 442 .